بالحق أي إن كتابنا هذا دالّ على عملكم بالحق من غير أن يتخلف عنه لأنه اللوح المحفوظ المحيط بأعمالكم بجميع جهاتها الواقعية .
ولولا أن الكتاب يريهم أعمالهم بنحو لا يداخله شك ولا يحتمل منهم التكذيب لكذّبوه ، قال تعالى :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً
( آل عمران / 30 ) .
قوله تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ
تفصيل حال الناس يومئذ بحسب اختلافهم بالسعادة والشقاء والثواب والعقاب ، والسعداء المثابون هم الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، والأشقياء المعاقبون هم الذين كفروا من المستكبرين المجرمين .
والمراد بالرحمة الإفاضة الإلهية تسعد من استقر فيها ومنها الجنة ، والفوز المبين الفلاح الظاهر ، والباقي واضح .
قوله تعالى :
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ
المراد بالذين كفروا المتلبسون بالكفر عن تكذيب وجحود بشهادة قوله :
« أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ »
الخ .
والفاء في
« أَ فَلَمْ تَكُنْ »
للتفريع فتدلّ على مقدّر متفرع عليه هو جواب لما ، والتقدير :
فيقال لهم : ألم تكن آياتي تتلى عليكم ، والمراد بالآيات الحجج الإلهية الملقاة إليهم عن وحي ودعوة ، والمجرم هو المتلبس بالإجرام وهو الذنب .
والمعنى : وأما الذين كفروا جاحدين للحق مع ظهوره فيقال لهم توبيخا وتقريعا : ألم تكن حججي تقرأ وتبين لكم في الدنيا فاستكبرتم عن قبولها وكنتم قوما مذنبين .
قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ
الخ ؛ المراد بالوعد الموعود وهو ما وعده اللّه بلسان رسله من البعث