تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣
انتهى . ومقتضى ما نقل أن المفعول الذي يتعدى اليه الفعل في قولنا : استنسخت الكتاب هو الأصل المنقول منه ، ولازم ذلك أن تكون الأعمال في قوله :
« إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
كتابا وأصلا وإن شئت فقل : في أصل وكتاب يستنسخ وينقل منه ولو أريد به ضبط الأعمال الخارجية القائمة بالإنسان بالكتابة لقيل : إنا كنا نكتب ما كنتم تعملون إذ لا نكتة تستدعي فرض هذه الأعمال كتابا وأصلا يستنسخ ، ولا دليل على كون « يستنسخ » بمعنى يستكتب كما ذكره بعضهم . ولازم ذلك أن يكون المراد بما تعملون هو أعمالهم الخارجية بما أنها في اللوح المحفوظ فيكون استنساخ الأعمال استنساخ ما يرتبط بأعمالهم من اللوح المحفوظ وتكون صحيفة الأعمال وجزء من اللوح المحفوظ ، ويكون معنى كتابة الملائكة للأعمال تطبيقهم ما عندهم من نسخة اللوح على الأعمال . وهذا هو المعنى الذي وردت به الرواية من طرق الشيعة عن الصادق عليه السّلام ومن طرق أهل السنة عن ابن عباس ، وسيوافيك في البحث الروائي التالي . وعلى هذا فقوله :
« هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ »
من كلامه تعالى لا من كلام الملائكة ، وهو من خطابه تعالى لأهل الجمع يوم القيامة يحكيه لنا فيكون في معنى « ويقال لهم هذا كتابنا » الخ . والإشارة بهذا - على ما يعطيه السياق - إلى صحيفة الأعمال وهي بعينها إشارة إلى اللوح المحفوظ على ما تقدم وإضافة الكتاب اليه تعالى نظرا إلى أنه صحيفة الأعمال من جهة أنه مكتوب بأمره تعالى ونظرا إلى أنه اللوح المحفوظ من جهة التشريف وقوله :
« يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ »
أي يشهد على ما عملتم ويدل عليه دلالة واضحة ملابسا للحق . وقوله :
إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
تعليل لكون الكتاب ينطق عليهم