العذاب والهزء السخرية التي يستهزئ بها والباء للسببية .
والمعنى : ذلكم العذاب الذي يحل بكم بسبب أنكم اتخذتم آيات اللّه سخرية تستهزءون بها وبسبب أنكم غرتكم الحياة الدنيا فأخلدتم إليها وتعلقتم بها .
وقوله :
فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
صرف الخطاب عنهم إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويتضمن الكلام خلاصة القول فيما يصيبهم من العذاب يومئذ وهو الخلود في النار وعدم قبول العذر منهم .
والاستعتاب طلب العتبى والاعتذار ، ونفي الاستعتاب كناية عن عدم قبول العذر .
قوله تعالى :
فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ
تحميد له تعالى بالتفريع على ما تقدم في السورة من كونه خالق السماوات والأرض وما بينهما والمدبر لأمر الجميع ومن بديع تدبيره خلق الجميع بالحق المستتبع ليوم الرجوع اليه والجزاء بالأعمال وهو المستدعي لجعل الشرائع التي تسوق إلى السعادة والثواب ويتعقبه الجمع ليوم الجمع ثم الجزاء واستقرار الجميع على الرحمة والعدل بإعطاء كل شيء ما يستحقه فلم يدبر إلا تدبيرا جميلا ولا يفعل إلا فعلا محمودا فله الحمد كله .
وقد كرر
« رَبِّ » *
فقال :
رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ
ثم أبدل منهما قوله :
« رَبِّ الْعالَمِينَ »
ليأتي بالتصريح بشمول الربوبية للجميع فلو جيء برب العالمين واكتفى به أمكن أن يتوهم أنه رب المجموع لكن للسماوات خاصة رب آخر وللأرض وحدها رب آخر كما ربما قال بمثله الوثنية ، وكذا لو اكتفى بالسماوات والأرض لم يكن صريحا في ربوبيته لغيرهما ، وكذا لو اكتفى بإحداهما .
قوله تعالى :
وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
الكبرياء على ما عن الراغب : الترفع عن الانقياد ، وعن ابن الأثير : العظمة والملك وفي المجمع السلطان القاهر والعظمة القاهرة والعظمة والرفعة .