تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 682

مساهمون:

ص٦٨٢
والجزاء وظهوره ، وبذلك صح جعل الساعة مظروفا لليوم وهما واحد ، والأشبه أن يكون قوله :
« يَوْمَئِذٍ »
تأكيدا لقوله :
« يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ »
. والمعنى : ويوم تقوم الساعة وهي يوم الرجوع إلى اللّه يومئذ يخسر المبطلون الذين أبطلوا الحق وعدلوا عنه . قوله تعالى :
وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا
الخ ؛ الجثوّ البروك على الركبتين كما أن الجذو البروك على أطراف الأصابع . والخطاب عام لكل من يصح منه الرؤية وإن كان متوجها إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمراد بالدعوة إلى الكتاب الدعوة إلى الحساب على ما ينطق به الكتاب بإحصائه الأعمال بشهادة قوله بعده :
« الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
. والمعنى : وترى أنت وغيرك من الرائين كل أمة من الأمم جالسة على الجثوّ جلسة الخاضع الخائف كل أمة منهم تدعى إلى كتابها الخاص بها وهي صحيفة الأعمال وقيل لهم : اليوم تجزون ما كنتم تعملون . ويستفاد من ظاهر الآية أن لكل أمة كتابا خاصا بهم كما أن لكل إنسان كتابا خاصا به قال تعالى :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً
( الإسراء / 13 ) . قوله تعالى :
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
قال في الصحاح : ونسخت الكتاب وانتسخته واستنسخته كله بمعنى ، والنسخة اسم المنتسخ منه . انتهى ، وقال الراغب : النسخ إزالة الشيء بشيء يتعقبه كنسخ الشمس الظل راسخ الظل الشمس والشيب الشباب - إلى أن قال - ونسخ الكتاب نقل صورته المجردة إلى كتاب آخر وذلك لا يقتضي إزالة الصورة الأولى بل يقتضي إثبات مثلها في مادة أخرى كاتخاذ نقش الخاتم في شموع كثيرة ، والاستنساخ التقدم بنسخ الشيء والترشح للنسخ .