تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
التزام العالم بمقتضى علمه فيتعقبه الاهتداء وأما إذا لم يلتزم العالم بمقتضى علمه لاتباع منه للهوى فلا موجب لاهتدائه بل هو الضلال وإن كان معه علم . وقوله :
وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً
كالعطف التفسيري لقوله :
« وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ »
والختم على السمع والقلب هو أن لا يسمع الحق ولا يعقله ، وجعل الغشاوة على البصر هو أن لا يبصر الحق من آيات اللّه ومحصّل الجميع : أن لا يترتب على السمع والقلب والبصر أثرها وهو الالتزام بمقتضى ما ناله من الحق إذا أدركه لاستكبار من نفسه واتباع للهوى ، وقد عرفت أن الضلال عن السبيل لا ينافي العلم به إذا لم يكن هناك التزام بمقتضاه . وقوله :
فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ
الضمير لمن اتخذ إلهه هواه والتفريع على ما تحصل من حاله أي إذا كان حاله هذا الحال وقد أضله اللّه على علم ، الخ ؛ فمن يهديه من بعد اللّه سبحانه فلا هادي دونه قال تعالى :
قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى
( البقرة / 120 ) وقال :
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ
( المؤمن / 33 ) . وقوله :
« أَ فَلا تَذَكَّرُونَ »
أي أفلا تتفكرون في حاله فتتذكروا أن هؤلاء لا سبيل لهم إلى الهدى مع اتباع الهوى فتتعظوا . قوله تعالى :
وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
إلى آخر الآية ، قال الراغب : الدهر في الأصل اسم لمدة العالم من مبدأ وجوده إلى انقضائه ، وعلى ذلك قوله تعالى :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ
ثم يعبّر به عن كل مدّة كثيرة ، وهو خلاف الزمان فإن الزمان يقع على المدة القليلة والكثيرة . انتهى . والآية على ما يعطيه السياق - سياق الاحتجاج على الوثنيين المثبتين للصانع المنكرين للمعاد - حكاية قول المشركين في إنكار المعاد لا كلام الدهريّين الناسبين للحوادث وجودا وعدما إلى الدهر المنكرين للمبدإ والمعاد جميعا إذا لم يسبق لهم ذكر في الآيات السابقة .