تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
للناس كافة كما أن الرسول المبعوث به رحمة لهم جميعا ، قال تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
( الأنبياء / 107 ) ، وقد أوردنا بعض الكلام في هذا المعنى في بعض المباحث السابقة . قوله تعالى :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ
الخ ؛ قال في المجمع : الاجتراح الاكتساب ، يقال : جرح واجترح وكسب واكتسب وأصله من الجراح لأن لذلك تأثيرا كتأثير الجراح . قال : والسيئة الفعلة القبيحة التي يسوء صاحبها باستحقاق الذّم عليها . انتهى . والجعل بمعنى التصيير ، وقوله :
« كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
في محل المفعول الثاني للجعل ، والتقدير كائنين كالذين آمنوا ، الخ . وجزم الزمخشري في الكشاف على كون الكاف في
« كَالَّذِينَ »
اسما بمعنى المثل هو مفعول ثان لقوله :
« نَجْعَلَهُمْ »
، وقوله :
« سَواءً »
بدلا منه . وقوله :
سَواءً
بالنصب على القراءة الدائرة وهو مصدر بمعنى اسم الفاعل أي مستويا أو تساويا ، وقوله :
« مَحْياهُمْ »
مصدر ميمي وفاعل
« سَواءً »
ضميره راجع إلى مجموع المجترحين والمؤمنين ، و
« مَماتُهُمْ »
معطوف على
« مَحْياهُمْ »
وحاله كحاله . والآية مسوقة سوق الإنكار و
« أَمْ »
منقطعة ، والمعنى : بل أحسب وظنّ الذين يكتسبون السيئات أن نصيّرهم مثل الذين آمنوا وعملوا الصالحات مستويا محياهم ومماتهم أي تكون حياة هؤلاء كحياة أولئك وموتهم كموتهم فيكون الإيمان والتشرع بالدين لغوا لا أثر له في حياة ولا موت ويستوي وجوده وعدمه . وقوله :
ساءَ ما يَحْكُمُونَ
ردّ لحسبانهم المذكور وحكمهم بالمماثلة بين مجترحي السيئات والذين آمنوا وعملوا الصالحات ومساءة الحكم كناية عن بطلانه .