تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
بيان : قوله تعالى :
هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
الإشارة بهذا إلى الأمر المذكور الذي هو الشريعة أو إلى القرآن بما يشمل على الشريعة ، والبصائر جمع بصيرة وهي الإدراك المصيب للواقع ، والمراد بها ما يبصر به ، وإنما كانت الشريعة بصائر لأنها تتضمن أحكاما وقوانين كل منها يهدي إلى واجب العمل في سبيل السعادة . والمعنى : هذه الشريعة المشرّعة أو القرآن المشتمل عليها وظائف عملية يتبصّر بكل منها الناس ويهتدون إلى السبيل الحق وهو سبيل اللّه وسبيل السعادة ، فقوله بعد ذكر تشريع الشريعة :
« هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ »
كقوله بعد ذكر آيات الوحدانية في أول السورة :
« هذا هُدىً وَالَّذِينَ كَفَرُوا »
الخ . وقوله :
وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
أي دلالة واضحة وإفاضة خير لهم ، والمراد قوم يوقنون الذين يوقنون بآيات اللّه الدالة على أصول المعارف فإن المعهود في القرآن تعلّق الإيقان بالأصول الاعتقادية . وتخصيص الهدى والرحمة بقوم يوقنون مع التصريح بكونه بصائر الناس لا يخلو من تأييد لكون المراد بالهدى الوصول إلى المطلوب دون مجرد التبصر ، وبالرحمة الرحمة الخاصة بمن اتّقى وآن برسوله بعد الإيمان باللّه ، قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ
( الحديد / 28 ) ، وقال :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
- إلى أن قال -
وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
( البقرة / 4 ) ، وللرحمة درجات كثيرة تختلف سعة وضيقا ثم للرحمة الخاصة بأهل الإيمان أيضا مراتب مختلفة باختلاف مراتب الإيمان فلكل مرتبة من مراتبه ما يناسبها منها . وأما الرحمة بمعنى مطلق الخير الفائض منه تعالى فإن القرآن مما يشتمل على الشريعة رحمة