تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
قوله تعالى :
ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويشاركه فيه أمته ، والشريعة طريق ورود الماء والأمر أمر الدين ، والمعنى : بعد ما آتينا بني إسرائيل ما آتينا جعلناك على طريقة خاصة من أمر الدين الإلهي وهي الشريعة الاسلامية التي خص اللّه بها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمته . وقوله :
فَاتَّبِعْها
الخ ؛ أمر للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم باتباع ما يوحى اليه من الدين وأن لا يتبع أهواء الجاهلين المخالفة للدين الإلهي . ويظهر من الآية أولا : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مكلف بالدين كسائر الأمة . وثانيا : أن كل حكم عملي لم يستند إلى الوحي الإلهي ولم ينته اليه فهو هوى من أهواء الجاهلين غير منتسب إلى العلم . قوله تعالى :
إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
الخ ؛ تعليل للنهي عن اتباع أهواء الذين لا يعلمون ، والاغناء من شيء رفع الحاجة اليه ، والمحصّل : أن لك إلى اللّه سبحانه حوائج ضرورية لا يرفعها إلا هو والذريعة إلى ذلك اتباع دينه لا غير فلا يغني عنك هؤلاء الذين اتّبعت أهواءهم شيئا إليها الحاجة أو لا يغني شيئا من الاغناء . وقوله :
وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ
الذي يعطيه السياق أنه تعليل آخر للنهي عن اتباع أهواء الجاهلين ، وأن المراد بالظالمين المتبعون لأهوائهم المبتدعة وبالمتقين المتبعون لدين اللّه . والمعنى : أن اللّه ولي الذين يتبعون دينه لأنهم متقون واللّه وليهم ، والذين يتبعون أهواء الجهلة ليس هو تعالى وليا لهم بل بعضهم أولياء بعض لأنهم ظالمون والظالمون بعضهم أولياء بعض فاتبع دين اللّه يكن لك وليا ولا تتبع أهواءهم حتى يكونوا أولياء لك لا يغنون عنك من اللّه شيئا . وتسمية المتبعين لغير دين اللّه بالظالمين هو الموافق لما يستفاد من قوله :
أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى