تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
الاستئناف في شيء . ومحصل المعنى : ليجزيهم اللّه بما كسبوا فإن الأعمال لا تذهب سدى وبلا أثر بل من عمل صالحا انتفع به ومن أساء العمل تضرر به ثم إلى ربكم ترجعون فيجزيكم حسب أعمالكم إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا . قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ
الخ ؛ لما بين أن للأعمال آثارا حسنة أو سيئة تلحق صاحبيها أراد التنبيه على تشريع شريعة للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ كان على اللّه سبحانه أن يهدي عباده إلى ما فيه خيرهم وسعادتهم كما قال تعالى :
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ
( النحل / 9 ) . فنبه على ذلك بقوله الآتي :
« ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ »
الخ ؛ وقدّم على ذلك الإشارة إلى ما آتى بني إسرائيل من الكتاب والحكم والنبوة ورزقهم من الطيبات وتفضيلهم وإيتائهم البينات ليؤذن به أن الإفاضة الإلهية بالشريعة والنبوة والكتاب ليست ببدع لم يسبق اليه بل لها نظير في بني إسرائيل وهم بمرآهم ومسمعهم . فقوله :
وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ
المراد بالكتاب التوراة المشتملة على شريعة موسى عليه السّلام وأما الإنجيل فلا يتضمن الشريعة وشريعته شريعة التوراة ، وأما زبور داود فهي أدعية وأذكار ، ويمكن أن يراد بالكتاب جنسه الشامل للتوراة والإنجيل والزبور كما قيل لكن يبعده أن الكتاب لم يطلق في القرآن إلا على ما يشتمل على الشريعة . والمراد بالحكم بقرينة ذكره مع الكتاب ما يحكم ويقضي به الكتاب من وظائف الناس كما يذكره قوله تعالى :
وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ
( البقرة / 213 ) ، وقال في التوراة :
يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ
( المائدة / 44 ) ، فالحكم من لوازم الكتاب كما أن النبوة من
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 670 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي