تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 671

مساهمون:

ص٦٧١
لوازمه . والمراد بالنبوة معلوم وقد بعث اللّه من بني إسرائيل جمعا غفيرا من الأنبياء كما في الأخبار وقص في كتابه جماعة من رسلهم . وقوله :
وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
أي طيبات الرزق ومن ذلك المن والسلوى . وقوله :
وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
إن كان المراد جميع العالمين فقد فضلوا من بعض الجهات ككثرة الأنبياء المبعوثين والمعجزات الكثيرة الظاهرة من أنبيائهم ، وإن كان المراد عالمي زمانهم فقد فضلوا من جميع الجهات . قوله تعالى :
وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ
إلى آخر الآية المراد بالبينات الآيات البينات التي تزيل كل شك وريب وتمحوه عن الحق ويشهد بذلك تفريع قوله :
« فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ »
. والمراد بالأمر قيل : هو أمر الدين ، و
« مِنَ »
بمعنى في والمعنى : وأعطيناهم دلائل بينة في أمر الدين ويندرج فيه معجزات موسى عليه السّلام . وقيل : المراد به أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمعنى : آتيناهم آيات من أمر النبي وعلامات مبينة لصدقه كظهوره في مكة ومهاجرته منها إلى يثرب ونصرة أهله وغير ذلك مما كان مذكورا في كتبهم . وقوله :
فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ
يشير إلى أن ما ظهر بينهم من الاختلاف في الدين واختلاط الباطل بالحق لم يكن عن شبهة أو جهل وإنما أوجدها علماؤهم بغيا وكان البغي دائرا بينهم . وقوله :
إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
إشارة إلى أن اختلافهم الذي لا يخلو من اختلاط الباطل بالحق لا يذهب سدى وسيؤثر أثره ويقضي اللّه بينهم يوم القيامة فيجزون على حسب ما يستدعيه أعمالهم .