تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
قوله تعالى :
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ
تقدم الكلام في شجرة الزقوم في تفسير سورة الصافات ، والأثيم من استقر فيه الإثم إما بالمداومة على معصية أو بالإكثار من المعاصي والآية إلى تمام ثمان آيات بيان حال أهل النار . قوله تعالى :
كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ
المهل هو المذاب من النحاس والرصاص وغيرهما ، والغلي والغليان معروف ، والحميم الماء الحار الشديد الحرارة ، وقوله :
« كَالْمُهْلِ »
خبر ثان لقوله :
« إِنَّ »
كما أن قوله :
« طَعامُ الْأَثِيمِ »
خبر أول ، وقوله :
« يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ »
خبر ثالث ، والمعنى ظاهر . قوله تعالى :
خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ
الاعتلاء الزعزعة والدفع بعنف وسواء الجحيم وسطه ، والخطاب للملائكة الموكلين على النار أي نقول للملائكة خذوا الأثيم وادفعوه بعنف إلى وسط النار لتحيط به قال تعالى :
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
( التوبة / 49 ) . قوله تعالى :
ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ
كأن المراد بالعذاب ما يعذّب به ، وإضافته إلى الحميم بيانية والمعنى : ثم صبّوا فوق رأسه من الحميم الذي يعذب به . قوله تعالى :
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
خطاب يخاطب به الأثيم وهو يقاسي العذاب بعد العذاب ، وتوصيفه بالعزة والكرامة على ما هو عليه من الذلة واللأمة استهزاء به تشديدا لعذابه وقد كان يرى في الدنيا لنفسه عزة وكرامة لا تفارقانه كما يظهر مما حكى اللّه سبحانه من قوله :
وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى
( حم السجدة / 50 ) . قوله تعالى :
إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ
الامتراء الشك والارتياب ، والآية تتمة قولهم له :
« ذُقْ »
الخ ؛ وفيها تأكيد وإعلام لهم بخطئهم وزلتهم في الدنيا حيث ارتابوا فيما يشاهدونه اليوم من العذاب مشاهدة عيان ، ولذا عبّر عن تحمل العذاب بالذوق لما أنه يعبّر