ليوم الفصل ، والمولى هو الصاحب الذي له أن يتصرف في أمور صاحبه ويطلق على من يتولى الأمر وعلى من يتولى أمره والمولى الأول في الآية هو الأول والثاني هو الثاني .
والآية تنفي أولا إغناء مولى عن مولاه يومئذ ، وتخبر ثانيا أنهم لا ينصرون والفرق بين المعنيين أن الإغناء يكون فيما استقل المغني في عمله ولا يكون لمن يغني عنه صنع في ذلك ، والنصرة إنما تكون فيما كان للمنصور بعض أسباب الظفر الناقصة ويتم له ذلك بنصرة الناصر .
والوجه في انتفاء الإعناء والنصر يومئذ أن الأسباب المؤثرة في نشأة الحياة الدنيا تسقط يوم القيامة ، قال تعالى :
وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ
( البقرة / 166 ) ، وقال :
فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ
( يونس / 28 ) .
قوله تعالى :
إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
استثناء من ضمير
« لا هُمْ يُنْصَرُونَ »
والآية من أدلة الشفاعة يومئذ وقد تقدم تفصيل القول في الشفاعة في الجزء الأول من الكتاب .
هذا على تقدير رجوع ضمير
« لا هُمْ يُنْصَرُونَ »
إلى الناس جميعا على ما هو الظاهر . وأما لو رجع إلى الكفار كما قيل فالاستثناء منقطع والمعنى : لكن من رحمه اللّه وهم المتقون فإنهم في غنى عن مولى يغني عنهم وناصر ينصرهم .
وأما ما جوّزه بعضهم من كونه استثناء متصلا من
« مَوْلًى »
فقد ظهر فساده مما قدمناه فإن الإغناء إنما هو فيما لم يكن عند الإنسان شيء من أسباب النجاة ومن كان على هذه الصفة لم يغن عنه مغن ولا استثناء والشفاعة نصرة تحتاج إلى بعض أسباب النجاة وهو الدين المرضي وقد تقدم في بحث الشفاعة ، نعم يمكن أن يوجه بما سيجيء في رواية الشحام .
وقوله :
إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
أي الغالب الذي لا يغلبه شيء حتى يمنعه من تعذيب من يريد عذابه ، ومفيض الخير على من يريد أن يرحمه ويفيض الخير عليه ومناسبة الاسمين الكريمين لمضامين الآيات ظاهرة .