بيان :
قوله تعالى :
إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ
رجوع إلى أول الكلام من قوله :
« بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ »
والإشارة بهؤلاء إلى قريش ومن يلحق بهم من العرب الوثنيين المنكرين للمعاد ، وقولهم :
« إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى »
يريدون به نفي الحياة بعد الموت الملازم لنفي المعاد بدليل قولهم بعده :
« وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ »
أي بمبعوثين ، قال في الكشاف : يقال : أنشر اللّه الموتى ونشرهم إذا بعثهم . انتهى .
فقولهم :
إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى
الضمير فيه للعاقبة والنهاية أي ليست عاقبة أمرنا ونهاية وجودنا وحياتنا إلا موتتنا الأولى فنعدم بها ولا حياة بعدها أبدا .
ووجه تقييد الموتة في الآية بالأولى ، بأنه ليس بقيد احترازي إذ لا ملازمة بين الأول والآخر أو بين الأول والثاني فمن الجائز أن يكون هناك شيء أول ولا ثاني له ولا في قباله آخر ، كذا قيل .
قوله تعالى :
فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
تتمة كلام القوم وخطاب منهم للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمؤمنين به حيث كانوا يذكرون لهم البعث والإحياء فاحتجوا لردّ الإحياء بعد الموت بقولهم :
« فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
أي فليحي آباؤنا الماضون بدعائكم أو بأي وسيلة اتخذتموها حتى نعلم صدقكم في دعواكم أن الأموات سيحيون وأن الموت ليس بانعدام .
قوله :
أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ
تهديد للقوم بالإهلاك كما أهلك قوم تبّع والذين من قبلهم من الأمم .
وتبّع هذا ملك من ملوك الحمير باليمن واسمه على ما ذكروا أسعد أبو كرب وقيل : سعد أبو كرب وسيأتي في البحث الروائي نبذة من قصته وفي الكلام نوع تلويح إلى سلامة تبّع نفسه