عن إدراك ألم المولمات ولذة الملذات إدراكا تاما بالذوق .
ويمكن أن تكون الآية استئنافا من كلام اللّه سبحانه يخاطب به الكفار بعد ذكر حالهم في يوم القيامة ، وربما أيّده قوله :
« كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ »
بخطاب الجمع والخطاب في الآيات السابقة بالإفراد .
قوله تعالى :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ
المقام محل القيام بمعنى الثبوت والركوز ولذا فسّر أيضا بموضع الإقامة ، والأمين صفة من الأمن بمعنى عدم إصابة المكروه ، والمعنى : إن المتقين - يوم القيامة - ثابتون في محل ذي أمن من إصابة المكروه مطلقا .
وبذلك يظهر أن نسبة الأمن إلى المقام بتوصيف المقام بالأمين من المجاز في النسبة .
قوله تعالى :
فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
بيان لقوله :
« فِي مَقامٍ أَمِينٍ »
وجعل العيون ظرفا لهم باعتبار المجاورة ووجودها في الجنات التي هي ظرف ، وجمع الجنات باعتبار اختلاف أنواعها أو باعتبار أن لكل منهم وحده جنة أو أكثر .
قوله تعالى :
يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلِينَ
السندس الرقيق من الحرير والإستبرق الغليظ منه وهما معرّبان من الفارسية .
وقوله :
مُتَقابِلِينَ
أي يقابل بعضهم بعضا للاستيناس إذ لا شرّ ولا مكروه عندهم لكونهم في مقام أمين .
قوله تعالى :
كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ
أي الأمر كذلك أي كما وصفناه والمراد بتزويجهم بالحور جعلهم قرناء لهن من الزوج بمعنى القرين وهو أصل التزويج في اللغة ، والحور جمع حوراء بمعنى شديدة سواد العين وبياضها أو ذات المقلة السوداء كالظباء ، والعين جمع عيناء بمعنى عظيمة العينين ، وظاهر كلامه تعالى أن الحور العين غير نساء الدنيا الداخلة في الجنة .
قوله تعالى :
يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ
أي آمنين من ضررها .