من الإهلاك .
قوله تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
ضمير التثنية في قوله :
« وَما بَيْنَهُما »
لجنسي السماوات والأرض ولذا لم يجمع ، والباء في قوله :
« بِالْحَقِّ »
للملابسة أي ما خلقناهما إلا متلبسين بالحق ، وجوّز بعضهم كونها للسببية أي ما خلقناهما بسبب من الأسباب إلا بسبب الحق الذي هو الإيمان والطاعة والبعث والجزاء ، ولا يخفى بعده .
ومضمون الآيتين حجة برهانية على ثبوت المعاد وتقريرها أنه لو لم يكن وراء هذا العالم عالم ثابت باق بل كان اللّه لا يزال يوجد أشياء ثم يعدمها ثم يوجد أشياء أخر ثم يعدمها ويحيي هذا ثم يميته ويحيي آخر وهكذا كان لاعبا في فعله عابثا به واللعب عليه تعالى محال ففعله حق له غرض صحيح فهناك عالم آخر باق دائمي ينتقل اليه الأشياء وما في هذا العالم الدنيوي الفاني البائد مقدمة للانتقال إلى ذلك العالم وهو الحياة الآخرة .
وقد فصّلنا القول في هذا البرهان في تفسير الآية 16 من سورة الأنبياء ، والآية 27 من سورة ص فليراجع .
وقوله :
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
تقريع لهم بالجهل .
قوله تعالى :
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ
بيان لصفة اليوم الذي يثبته البرهان السابق وهو يوم القيامة الذي فيه يقوم الناس لرب العالمين .
وسماه اللّه يوم الفصل لأنه يفصل فيه بين الحق والباطل وبين المحق والمبطل والمتقين والمجرمين أو لأنه يوم القضاء الفصل منه تعالى .
وقوله :
مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ
أي موعد الناس أجمعين أو موعد من تقدم ذكره من قوم تبع وقوم فرعون ومن تقدمهم وقريش وغيرهم .
قوله تعالى :
يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
بيان