تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
والمراد بنزول الكتاب في ليلة مباركة على ما هو ظاهر قوله :
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ »
وقوله :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
( القدر / 1 ) ، وقوله :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
( البقرة / 185 ) ، أن النازل هو القرآن كله . ولا يدفع ذلك قوله :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
( الإسراء / 106 ) ، وقوله :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
( الفرقان / 32 ) ، الظاهرين في نزوله تدريجا ، ويؤيد ذلك آيات أخر كقوله :
فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ
( سورة محمد / 20 ) ، وقوله :
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ
( التوبة / 127 ) وغير ذلك ويؤيد ذلك أيضا ما لا يحصى من الأخبار المتضمنة لأسباب النزول . وذلك أنه يمكن أن يحمل على نزول القران مرتين مرة مجموعا وجملة في ليلة واحدة من ليالي شهر رمضان ، ومرة تدريجا ونجوما في مدة ثلاث وعشرين سنة وهي مدة دعوته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . لكن الذي لا ينبغي الارتياب فيه أن هذا القرآن المؤلف من السور والآيات بما فيه من السياقات المختلفة المنطبقة على موارد النزول المختلفة الشخصية لا يقبل النزول دفعة فإن الآيات النازلة في وقائع شخصية وحوادث جزئية مرتبطة بأزمنة وأمكنة وأشخاص وأحوال خاصة لا تصدق إلا مع تحقق مواردها المتفرقة زمانا ومكانا وغير ذلك بحيث لو اجتمعت زمانا ومكانا وغير ذلك انقلبت عن تلك الموارد وصارت غيرها فلا يمكن احتمال نزول القرآن وهو على هيئته وحاله بعينها مرة جملة ، ومرة نجوما . فلو قيل بنزوله مرتين كان من الواجب أن يفرّق بين المرتين بالإجمال والتفصيل فيكون نازلا مرة إجمالا ومرة تفصيلا ونعني بهذا الإجمال والتفصيل ما يشير اليه قوله تعالى :
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
( هود / 1 ) ، وقوله :
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا