تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
( الزخرف / 4 ) ، وقد مرّ الكلام في معنى الإحكام والتفصيل في تفسير سورتي هود والزخرف . وقوله :
« إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ »
واقع موقع التعليل ، وهو يدل على استمرار الإنذار منه تعالى قبل هذا الإنذار ، فيدل على أن نزول القرآن من عنده تعالى ليس ببدع ، فإنما هو إنذار والإنذار سنّة جارية له تعالى لم تزل تجري في السابقين من طريق الوحي إلى الأنبياء والرسل وبعثهم لإنذار الناس . قوله تعالى :
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
ضمير
« فِيها »
لليلة والفرق فصل الشيء من الشيء بحيث يتمايزان ويقابله الإحكام فالأمر الحكيم ما لا يتميز بعض أجزائه من بعض ولا يتعين خصوصياته وأحواله كما يشير إلى ذلك قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
( الحجر / 21 ) . فللامور بحسب القضاء الإلهي مرحلتان : مرحلة الإجمال والإبهام ومرحلة التفصيل ، وليلة القدر - على ما يدل عليه قوله :
« فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
- ليلة يخرج فيها الأمور من مرحلة الإحكام إلى مرحلة الفرق والتفصيل ، وقد نزل فيها القرآن وهو أمر من الأمور المحكمة فرق في ليلة القدر . ولعل اللّه سبحانه أطلع نبيه على جزئيات الحوادث التي ستقع في زمان دعوته وما يقارن منها نزول كل آية أو آيات أو سورة من كتابه فيستدعي نزولها وأطلعه على ما ينزل منها فيكون القرآن نازلا عليه دفعة وجملة قبل نزوله تدريجا ومفرّقا . ومآل هذا الوجه اطلاع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على القرآن في مرحلة نزوله إلى القضاء التفصيلي قبل نزوله على الأرض واستقراره في مرحلة العين ، وعلى هذا الوجه لا حاجة إلى تفريق المرتين بالإجمال والتفصيل كما تقدم في الوجه الأول . قوله تعالى :
أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ
المراد بالأمر الشأن وهو حال من
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 641 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي