تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
مُسْتَقِيمٌ
ضمير
« إِنَّهُ »
لعيسى عليه السّلام والمراد بالعلم ما يعلم به ، والمعنى : وإن عيسى يعلم به الساعة في خلقه من غير أب وإحيائه الموتى فيعلم به أن الساعة ممكنة فلا تشكّوا في الساعة ولا ترتابوا فيها البتة . وقيل : المراد بكونه علما للساعة كونه من أشراطها ينزل على الأرض فيعلم به قرب الساعة . وقيل : الضمير للقرآن وكونه علما للساعة كونه آخر الكتب المنزلة من السماء . وفي الوجهين جميعا خفاء التفريع الذي في قوله :
« فَلا تَمْتَرُنَّ بِها »
. قوله تعالى :
وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ
الخ ؛ المراد بالبينات الآيات البينات من المعجزات ، وبالحكمة المعارف الإلهية من العقائد الحقة والأخلاق الفاضلة . وقوله :
« وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ »
أي في حكمه من الحوادث والأفعال ، والذي يختلفون فيه وإن كان أعمّ من الاعتقادات التي يختلف في كونها حقة أو باطلة والحوادث والأفعال التي يختلف في مشروع حكمها لكن المناسب لسبق قوله :
« قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ »
أن يختص ما اختلفوا فيه بالحوادث والأفعال واللّه أعلم . وقيل : المراد بقوله :
« بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ »
كل الذي تختلفون فيه . وهو كما ترى . وقيل : المراد لابين لكم أمور دينكم دون أمور دنياكم ولا دليل عليه من لفظ الآية ولا من المقام . وقوله :
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
نسب التقوى إلى اللّه والطاعة إلى نفسه ليسجل أنه لا يدعي إلا الرسالة . قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
دعوة منه إلى عبادة اللّه وحده وأنه هو ربه وربهم جميعا وإتمام للحجة على من يقول بألوهيته .