تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
أنسب للجملة التالية . وقوله :
وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ
الاستفهام للانكار أي آلهتنا خير من ابن مريم كأنهم لما سمعوا اسمه بما يصفه القرآن به من النعمة والكرامة أعرضوا عنه بما يصفه به القرآن وأخذوه بما له من الصفة عند النصارى أنه إله فردّوا على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأن آلهتنا خير منه وهذا من أسخف الجدال كأنهم يشيرون بذلك إلى أن الذي في القرآن من وصفه لا يعتنى به وما عند النصارى لا ينفع فإن آلهتهم خير منه . وقوله :
ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا
أي ما وجّهوا هذا الكلام
« آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ »
إليك إلّا جدلا يريدون به إبطال المثل المذكور وإن كان حقا
« بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ »
أي ثابتون على خصومتهم مصرّون عليها . وقوله :
إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ
رد لما يستفاد من قولهم :
« آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ »
أنه إله النصارى كما سيجيء « 1 » . قوله تعالى :
إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ
الذي يستدعيه السياق أن يكون الضمير لابن مريم ، والمراد بكونه مثلا - على ما قيل - كونه آية عجيبة إلهية يسير ذكره كالأمثال السائرة . والمعنى : ليس ابن مريم إلا عبدا متظاهرا بالعبودية أنعمنا عليه بالنبوة وتأييده بروح القدس وإجراء المعجزات الباهرة على يديه وغير ذلك وجعلناه آية عجيبة خارقة نصف به الحق لبني إسرائيل . وهذا المعنى كما ترى ردّ لقولهم :
« آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ »
الظاهر في تفضيلهم آلهتهم في ألوهيتها على المسيح عليهم السّلام في ألوهيته ومحصّله أن المسيح لم يكن إلها حتى ينظر في منزلته في
هامش
( 1 ) . الزخرف 57 - 65 : بحث حول قوله تعالى :« إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ».
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 625 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي