تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
« وَهذِهِ الْأَنْهارُ »
معطوف على
« مُلْكُ مِصْرَ »
وقوله :
« تَجْرِي مِنْ تَحْتِي »
حال من الأنهار ، والأنهار أنهار النيل . وقوله :
« أَ فَلا تُبْصِرُونَ »
في معنى تكرير الاستفهام في قوله :
« أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ »
الخ . قوله تعالى :
أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ
المهين الحقير الضعيف من المهانة بمعنى الحقارة ، ويريد بالمهين موسى عليه السّلام لما به من الفقر ورثاثة الحال . وقوله :
« وَلا يَكادُ يُبِينُ »
أي يفصح عن مراده ولعله كان يصف موسى عليه السّلام به باعتبار ما كان عليه قبل الرسالة لكن اللّه رفع عنه ذلك لقوله :
قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى
( طه / 36 ) بعد قوله عليه السّلام :
وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي
( طه / 28 ) . وقوله في صدر الآية :
« أَمْ أَنَا خَيْرٌ »
الخ ؛ أم فيه إما منقطعة لتقرير كلامه السابق والمعنى : بل أنا خير من موسى لأنه كذا وكذا ، وإما متصلة ، وأحد طرفي الترديد محذوف مع همزة الاستفهام ، والتقدير : أهذا خير أم أنا خير ، الخ ؛ وفي المجمع قال سيبويه والخليل : عطف أنا بأم على
« أَ فَلا تُبْصِرُونَ »
لأن معنى
« أَنَا خَيْرٌ »
معنى أم تبصرون فكأنه قال : أفلا تبصرون أم تبصرون لأنهم إذا قالوا له : أنت خير منه فقد صاروا بصراء عنده انتهى . أي إن موضع
« أَمْ أَنَا خَيْرٌ »
موضع أم تبصرون من وضع المسبب موضع السبب أو بالعكس . وكيف كان فالإشارة إلى موسى بهذا من دون أن يذكر باسمه للتحقير وتوصيفه بقوله :
« الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ »
للتحقير وللدلالة على عدم خيريته . قوله تعالى :
فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ
الأسورة جمع سوار بالكسر ، وقال الراغب : هو معرب دستواره قالوا : كان من دأبهم أنهم إذا سوّدوا رجلا سوروه بسوار من ذهب وطوقوه بطوق من ذهب فالمعنى لو كان رسولا وساد الناس بذلك لألقي اليه أسورة من ذهب .