تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
فيتبين بمجموع القولين أعني قوله :
« نَحْنُ قَسَمْنا »
الخ ؛ وقوله :
« وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ »
الخ ؛ أن القاسم للمعيشة والجاه بين الناس هو اللّه سبحانه لا غير ، وقوله :
« وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ »
أي النبوة خير من المال فكيف يملكون قسمها وهم لا يملكون قسم المال فيما بينهم . ومن الممكن أن يكون قوله :
« وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ »
عطف تفسير على قوله :
« نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ »
الخ ؛ يبين قسم المعيشة بينهم ببيان علل انقسامها في المجتمع الإنساني ، بيان ذلك أن كثرة حوائج الإنسان في حياته الدنيا بحيث لا يقدر على رفع جميعها في عيش انفرادي أحوجته إلى الاجتماع مع غيره من الأفراد على طريق الاستخدام والاستدرار أولا وعلى طريق التعاون والتعاضد ثانيا كما مرّ في مباحث النبوة من الجزء الثاني من الكتاب . فآل الأمر إلى المعاوضة العامة المفيدة لنوع من الاختصاص بأن يعطي كل مما عنده من حوائج الحياة ما يفضل من حاجته ويأخذ به من الغير ما يعادله مما يحتاج اليه فيعطي مثلا ما يفضل من حاجته من الماء الذي عنده وقد حصّله واختصّ به ويأخذ من غيره ما يزيد على قوته من الغذاء ، ولازم ذلك أن يسعى كل فرد بما يستعد له ويحسنه من السعي فيقتني مما يحتاج اليه ما يختص به ، ولازم ذلك أن يحتاج غيره اليه فيما عنده من متاع الحياة فيتسخر له فيفيده ما يحتاج اليه كالخبّاز يحتاج إلى ما عند السقّاء من الماء وبالعكس فيتعاونان بالمعاوضة وكالمخدوم يتسخر للخادم لخدمته والخادم يتسخر للمخدوم لماله وهكذا فكل بعض من المجتمع مسخر لآخرين بما عنده والآخرون متسخرون له بلا واسطة أو بواسطة أو وسائط لما أن كلا يرتفع على غيره بما يختص به مما عنده بدرجات مختلفة باختلاف تعلق الهمم والقصود به . وعلى ما تقدم فالمراد بالمعيشة كل ما يعاش به أعم من المال والجاه أو خصوص المال
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 614 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي