فقول بعضهم : إنه متصل ، وأنهم كانوا يقولون : اللّه ربنا مع عبادتهم الأوثان ، كما ترى .
قوله تعالى :
وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
الظاهر أن ضمير الفاعل المستتر في
« جَعَلَها »
للّه سبحانه ، والضمير البارز - على ما قيل - لكلمة البراءة التي تكلم بها إبراهيم عليه السّلام ومعناها معنى كلمة التوحيد فإن مفاد
« لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » *
نفي الآلهة غير اللّه لا نفي الآلهة وإثبات الإله تعالى « 1 » وهو ظاهر فلا حاجة إلى ما تكلف به بعضهم أن الضمير لكلمة التوحيد المعلوم مما تكلم به إبراهيم عليه السّلام .
والمراد بعقبه ذرّيته وولده ، وقوله :
« لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ »
أي يرجعون من عبادة آلهة غير اللّه إلى عبادته تعالى أي يرجع بعضهم - وهم العابدون لغير اللّه بدعوة بعضهم وهم العابدون للّه - إلى عبادته تعالى ، وبهذا يظهر أن المراد ببقاء الكلمة في عقبه عدم خلوّهم عن الموحّد ما داموا ، ولعل هذا عن استجابة دعائه عليه السّلام إذ يقول
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
( إبراهيم / 35 ) .
ويظهر من الآية أن ذرية إبراهيم عليه السّلام لا تخلو من هذه الكلمة إلى يوم القيامة .
قوله تعالى :
بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ
إضراب عما يفهم من الآية السابقة ، والمعنى : أن رجوعهم عن الشرك إلى التوحيد كان هو الغاية المرجوّة منهم لكنهم لم يرجعوا بل متّعت هؤلاء من قومك وآباءهم فتمتعوا بنعمي
« حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ »
.
والمراد بالحق الذي جاءهم هو القرآن ، وبالرسول المبين محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
قوله تعالى :
وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ
هذا طعنهم في الحق الذي جاءهم وهو القرآن ويستلزم الطعن في الرسول . كما أن قولهم الآتي :
هامش
( 1 ) . وذلك أن« اللَّهُ » *فيها مرفوع على البدلية لا منصوب على الاستثناء .