تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
قوله تعالى :
وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ
« إِنْ »
للنفي و
« لَمَّا »
بمعنى إلّا أي ليس كل ما ذكر من مزايا المعيشة إلّا متاع الحياة الدنيا الزائلة الفانية التي لا تدوم . وقوله :
وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ
المراد بالآخرة بقرينة المقام الحياة الآخرة السعيدة كأن الحياة الآخرة الشقية لا تعدّ حياة . والمعنى : أن الحياة الآخرة السعيدة بحكم من اللّه تعالى وقضاء منه مختصة بالمتقين ، وهذا التخصيص والقصر يؤيد ما قدمناه من معنى كون الناس أمة واحدة في الدنيا بعض التأييد . قوله تعالى :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
يقال : عشى يعشى عشا من باب علم يعلم إذا كان ببصره آفة لا يبصر مطلقا أو بالليل فقط ، وعشا يعشو عشوا وعشوّا من باب نصر ينصر إذا تعامى وتعشّى بلا آفة ، والتقييض التقدير والإتيان بشيء إلى شيء ، يقال : قيّضه له إذا جاء به اليه . لما انتهى الكلام إلى ذكر المتقين وأن الآخرة لهم عند اللّه قرنه بعاقبة أمر المعرضين عن الحق المتعامين عن ذكر الرحمن مشيرا إلى أمرهم من أوله وهو أن تعاميهم عن ذكر اللّه يورثهم ملازمة قرناء الشيطان فيلازمونهم مضلّين لهم حتى يردوا عذاب الآخرة معهم . فقوله :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً
أي من تعامى عن ذكر الرحمن ونظر اليه نظر الأعشى جئنا اليه بشيطان ، وقد عبّر تعالى عنه في موضع آخر بالإرسال فقال :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا
( مريم / 83 ) ، وإضافة الذكر إلى الرحمن للإشارة إلى أنه رحمة . وقوله :
فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
أي مصاحب لا يفارقه . قوله تعالى :
وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ
ضمير
« إِنَّهُمْ »
للشياطين ، وضمائر الجمع الباقية للعاشين عن الذكر ، واعتبار الجمع نظرا إلى
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 616 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي