تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
« لَوْ لا نُزِّلَ »
الخ ؛ كذلك . قوله تعالى :
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
المراد بالقريتين مكة والطائف ، ومرادهم بالعظمة - على ما يفيده السياق - ما هو من حيث المال والجاه اللذين هما ملاك الشرافة وعلوّ المنزلة عند أبناء الدنيا ، والمراد بقوله :
« رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ »
رجل من إحدى القريتين حذف المضاف إيجازا . ومرادهم أن الرسالة منزلة شريفة إلهية لا ينبغي أن يتلبّس به إلّا رجل شريف في نفسه عظيم مطاع في قومه ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقير فاقد لهذه الخصلة ، فلو كان القرآن الذي جاء به وحيا نازلا من اللّه فلولا نزّل على رجل عظيم من مكة أو الطائف كثير المال رفيع المنزلة . قوله تعالى :
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
الخ ؛ المراد بالرحمة - على ما يعطيه السياق - النبوة . وقال الراغب : العيش الحياة المختصة بالحيوان ، وهو أخص من الحياة لأن الحياة تقال في الحيوان وفي البارئ تعالى وفي الملك ، ويشتق منه المعيشة لما يتعيش به . انتهى . وقال : التسخير سياقة إلى الغرض المختص قهرا - إلى أن قال - : والسخري هو الذي يقهر فيتسخر بإرادته . انتهى . والآية والآيتان بعدها في مقام الجواب عن قولهم :
« لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ »
الخ ؛ ومحصلها أن قولهم هذا تحكم ظاهر ينبغي أن يتعجب منه فإنهم يحكمون فيما لا يملكون . هذه معيشتهم في الحياة الدنيا يعيشون بها ويرتزقون وهي رحمة منا لا قدر لها ولا منزلة عندنا وليست إلّا متاعا زائلا نحن نقسمها بينهم وهي خارجة عن مقدرتهم ومشيتهم فكيف يقسمون النبوة التي هي الرحمة الكبرى وهي مفتاح سعادة البشر الدائمة والفلاح الخالد فيعطونها لمن شاءوا ويمنعونها ممن شاءوا . فقوله :
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ
الاستفهام للانكار ، والالتفات إلى الغيبة في