تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
في الشرائع والقوانين والتكاليف المولوية ، والحقيقة التي تبتني عليها هي اشتمال الفعل على مصلحة أو مفسدة . وقوله :
إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
الخرص - على ما يظهر من الراغب - القول على الظن والتخمين ، وفسّر أيضا بالكذب . قوله تعالى :
أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ
ضمير
« مِنْ قَبْلِهِ »
للقرآن ، وفي الآية نفي أن يكون لهم حجة من طريق النقل كما أن في الآية السابقة نفي حجتهم من طريق العقل ، ومحصّل الآيتين أن لا حجة لهم على عبادة الملائكة لا من طريق العقل ولا من طريق النقل فلم يأذن اللّه فيها . قوله تعالى :
بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ
الأمة الطريقة التي تؤمّ وتقصد ، والمراد بها الدين ، والإضراب عما تحصّل من الآيتين ، والمعنى : لا دليل لهم على حقية عبادتهم بل قالوا : إنا وجدنا آباءنا على دين وإنا على آثارهم مهتدون أي إنهم متشبثون بتقليد آبائهم فحسب . قوله تعالى :
وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا
الخ ؛ أي إن التشبث بذيل التقليد ليس مما يختص بهؤلاء فقد كان ذلك دأب أسلافهم من الأمم المشركين وما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير وهو النبي إلا تشبّث متنعّموها بذيل التقليد وقالوا : إنا وجدنا أسلافنا على دين وإنا على آثارهم مقتدون لن نتركها ولن نخالفهم . ونسبة القول إلى مترفيهم للإشارة إلى أن الإتراف والتنعم هو الذي يدعوهم إلى التقليد ويصرفهم عن النظر في الحق . قوله تعالى :
قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ
الخ ؛ القائل هو النذير ، والخطاب للمترفين ويشمل غيرهم بالتبعية ، والعطف في
« أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ »
على
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 607 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي