تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
جعلوا للّه سبحانه من ينشأ في الحلية أي يتربى في الزينة وهو في المخاصمة والمحاجة غير مبين لحجته لا يقدر على تقرير دعواه . وإنما ذكر هذين النعتين لأن المرأة بالطبع أقوى عاطفة وشنقة وأضعف تعقلا بالقياس إلى الرجل وهو بالعكس ومن أوضح مظاهر قوة عواطفها تعلقها الشديد بالحلية والزينة وضعفها في تقرير الحجة المبني على قوة التعقل . قوله تعالى :
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
الخ ؛ هذا معنى قولهم : إن الملائكة بنات اللّه وقد كان يقول به طوائف من عرب الجاهلية واما غيرهم من الوثنية فربما عدوا في آلهتهم إلهة هي أم إله أو بنت إله لكن لم يقولوا بكون جميع الملائكة إناثا كما هو ظاهر المحكي في الآية الكريمة . وإنما وصف الملائكة بقوله :
« الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ »
ردا لقولهم بأنوثتهم لأن الإناث لا يطلق عليهن العباد ، ولا يلزم منه اتصافهم بالذكورة الذي يتصف به الحيوان فإن الذكورة والأنوثة اللتين في الحيوان من لوازم وجوده المادي المجهز للتناسل وتوليد المثل ، والملائكة في معزل من ذلك . وقوله :
أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ
رد لدعواهم الأنوثة في الملائكة بأن الطريق إلى العلم بذلك الحس وهم لم يروهم حتى يعلموا بها فلم يكونوا حاضرين عند خلقهم حتى يشاهدوا منهم ذلك . فقوله :
أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ
الخ ؛ استفهام إنكاري ووعيد على قولهم بغير علم أي لم يشهدوا خلقهم وستكتب في صحائف أعمالهم هذه الشهادة عليهم ويسألون عنه يوم القيامة . قوله تعالى :
وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
حجة عقلية داحضة محكية عنهم يمكن أن تقرر تارة لإثبات صحة عبادة الشركاء بأن يقال : لو شاء اللّه أن لا نعبد الشركاء ما عبدناهم ضرورة لاستحالة تخلف