تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
بالجزء الولد فإن الولادة إنما هي الاشتقاق فالولد جزء من والده منفصل منه متصور بصورته . وإنما عبّر عن الولد بالجزء للإشارة إلى استحالة دعواهم ، فإن جزئية شيء من شيء كيفما تصورت لا تتم الا بتركب في ذلك الشيء واللّه سبحانه واحد من جميع الجهات . وقد بان بما تقدم أن
« مِنْ عِبادِهِ »
بيان لقوله :
« جُزْءٌ »
ولا ضير في تقدّم هذا النوع من البيان على المبين ولا في جمعية البيان وإفراد المبين . قوله تعالى :
أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ
أي أخلصكم للبنين فلكم بنون وليس له إلا البنات وأنتم ترون أن البنت أخسّ من الابن فتثبتون له أخس الصنفين وتخصون أنفسكم بأشرفهما ، وهذا مع كونه قولا محالا في نفسه إزراء وإهانة ظاهرة وكفران . وتقييد اتخاذ البنات بكونه مما يخلق لكونهم قائلين بكون الملائكة - على ربوبيتهم وألوهيتهم - مخلوقين للّه ، والالتفات في الآية إلى خطابهم لتأكيد الإلزام وتثبيت التوبيخ ، والتنكير والتعريف في
« بَناتٍ »
و
« بِالْبَنِينَ »
للتحقير والتفخيم . قوله تعالى :
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ
المثل هو المثل والشبه المجانس للشيء وضرب الشيء مثلا أخذه مجانسا للشيء
« بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا »
الأنثى ، والكظم المملوء كربا وغيظا . والمعنى : وحالهم أنه إذا بشّر أحدهم بالأنثى الذي جعلها شبها مجانسا للرحمن صار وجهه مسودا من الغم وهو مملوء كربا وغيظا لعدم رضاهم بذلك وعدّه عارا لهم لكنهم يرضونه له . والالتفات في الآية إلى الغيبة لحكاية شنيع سيرتهم وقبيح طريقتهم للغير حتى يتعجب منه . قوله تعالى :
أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ
أي أو
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 604 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي