تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
تَهْتَدُونَ
اي جعل لكم الأرض بحيث تربّون فيها كما يربى الأطفال في المهد ، وجعل لكل في الأرض سبلا وطرقا تسلكونها وتهتدون بها إلى مقاصدكم . قوله تعالى :
وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ
قيّد تنزيل الماء بقدر للإشارة إلى أنه عن إرادة وتدبير لا كيف اتفق والانشار الاحياء ، والميت مخفف الميت بالتشديد ، وتوصيف البلدة به باعتبار أنها مكان لأن البلدة أيضا انما تتصف بالموت والحياة باعتبار أنها مكان ، والالتفات عن الغيبة إلى التكلم مع الغير في
« فَأَنْشَرْنا »
لاظهار العناية . ولما استدل بتنزيل الماء بقدر واحياء البلدة الميتة على خلقه وتدبيره استنتج منه أمرا آخر لا يتم التوحيد الا به وهو المعاد الذي هو رجوع الكل اليه تعالى فقال :
« كَذلِكَ تُخْرَجُونَ »
أي كما أحيا البلدة الميتة كذلك تبعثون من قبوركم أحياء . قوله تعالى :
وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ
قيل : المراد بالأزواج أصناف الموجودات من ذكر وأنثى وأبيض وأسود وغيرها ، وقيل : المراد الزوج من كل شيء فكل ما سوى اللّه كالفوق والتحت واليمين واليسار والذكر والأنثى زوج . وقوله :
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ
أي تركبونه ، والركوب إذا نسب إلى الحيوان كالفرس والإبل تعدى بنفسه فيقال : ركبت الفرس وإذا نسب إلى مثل الفلك والسفينة تعدى بفي فيقال : ركب فيه قال تعالى :
فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ
ففي قوله :
« ما تَرْكَبُونَ »
أي تركبونه تغليب لجانب الأنعام . قوله تعالى :
لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا
- إلى قوله -
لَمُنْقَلِبُونَ
الاستواء على الظهور الاستقرار عليها ، والضمير في
« ظُهُورِهِ »
راجع إلى لفظ الموصول في
« ما تَرْكَبُونَ »
والضمير في قوله :
« إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ »