تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
الآية ؛ ولم يثبت كما سيأتي إن شاء اللّه . قوله تعالى :
وَالْكِتابِ الْمُبِينِ
ظاهره أنه قسم وجوابه قوله :
« إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا »
إلى آخر الآيتين ، وكون القرآن مبينا هو إبانته وإظهاره طريق الهدى كما قال تعالى :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
( النحل / 89 ) ، أو كونه ظاهرا في نفسه لا يرتاب فيه كما قال :
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ
( البقرة / 2 ) . قوله تعالى :
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
الضمير للكتاب ، و
« قُرْآناً عَرَبِيًّا »
أي مقروا باللغة العربية و
« لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ »
غاية الجعل وغرضه . وجعل رجاء تعقله غاية للجعل المذكور يشهد بأن له مرحلة من الكينونة والوجود لا ينالها عقول الناس ، ومن شأن العقل أن ينال كل أمر فكري وإن بلغ من اللطافة والدقة ما بلغ فمفاد الآية أن الكتاب بحسب موطنه الذي له في نفسه أمر وراء الفكر أجنبي عن العقول البشرية وإنما جعله اللّه قرآنا عربيا وألبسه هذا اللباس رجاء أن يستأنس به عقول الناس فيعقلوه ، والرجاء في كلامه تعالى قائم بالمقام أو المخاطب دون المتكلم كما تقدم غير مرة . قوله تعالى :
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
تأكيد وتبيين لما تدلّ عليه الآية السابقة أن الكتاب في موطنه الأصلي وراء تعقل العقول . والضمير للكتاب ، والمراد بأم الكتاب اللوح المحفوظ كما قال تعالى :
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
( البروج / 22 ) ، وتسميته بأم الكتاب لكونه أصل الكتب السماوية يستنسخ منه غيره ، والتقييد بأم الكتاب و
« لَدَيْنا »
للتوضيح لا للاحتراز ، والمعنى : أنه حال كونه في أم الكتاب لدينا - حالا لازمة - لعلي حكيم ، وسيجيء في أواخر سورة الجاثية كلام في أم الكتاب إن شاء اللّه . والمراد بكونه عليّا على ما يعطيه مفاد الآية السابقة أنه رفيع القدر والمنزلة من أن تناله العقول ، وبكونه حكيما أنه هناك محكم غير مفصّل ولا مجزّى إلى سور وآيات وجمل وكلمات