تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
وكذا إسلام رجال من غير العرب كسلمان الفارسي وبلال الحبشي وصهيب الرومي من ضروريات التاريخ . وقيل المراد بقوله :
« مَنْ حَوْلَها »
سائر الناس من أهل قرى الأرض كلها ويؤيده التعبير عن مكة بأم القرى . والآية - كما ترى - تعرف الوحي بغايته التي هي إنذار الناس من طريق الإلقاء الإلهي وهو النبوة فالوحي إلقاء إلهي لغرض النبوة والإنذار . قوله تعالى :
وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ
عطف على
« تُنْذِرَ »
السابق وهو من عطف الخاص على العام لأهميته كأنه قيل : لتنذر الناس وتخوفهم من اللّه وخاصة من سخطه يوم الجمع . وقوله :
يَوْمَ الْجَمْعِ
مفعول ثان لقوله :
« تُنْذِرَ »
وليس بظرف له وهو ظاهر ، ويوم الجمع هو يوم القيامة قال تعالى :
ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ
- إلى أن قال -
فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ
( هود / 105 ) . وقوله :
فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ
في مقام التعليل ودفع الدخل كأنه قيل : لما ذا ينذرهم يوم الجمع ؟ فقيل
« فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ »
أي إنهم يتفرقون فريقين : سعيد مثاب وشقي معذب فلينذروا حتى يتحرزوا سبيل الشقاء والهبوط في مهبط الهلكة . قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً
إلى آخر الآية لما كانت الآية مسوقة لبيان لزوم الإنذار والنبوة من جهة تفرق الناس فريقين يوم القيامة كان الأسبق إلى الذهن من جعلهم أمة واحدة مطلق رفع التفرق والتميز من بينهم بتسويتهم جميعا على صفة واحدة من غير فرق وميز ، ولم تقع عند ذلك حاجة إلى النبوة والإنذار . وقوله :
وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 540 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي