وَلا نَصِيرٍ
استدراك يبين فيه أن سنته تعالى جرت على التفريق ولم يشأ جعلهم أمة واحدة يدل على ذلك قوله :
« يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ »
الدال على الاستمرار ، ولم يقل : ولكن أدخل ونحوه .
وقد قوبل في الآية قوله :
« مَنْ يَشاءُ »
بقوله :
« وَالظَّالِمُونَ »
فالمراد بمن يشاء غير الظالمين وقد فسر الظالمين يوم القيامة بقوله :
فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ
( الأعراف / 45 ) فهم المعاندون المنكرون للمعاد .
وقوبل أيضا بين الإدخال في الرحمة وبين نفى الولي والنصير فالمدخلون في رحمته هم الذين وليهم اللّه ، والذين ما لهم من ولي ولا نصير هم الذين لا يدخلهم اللّه في رحمته ، وأيضا الرحمة هي الجنة وانتفاء الولاية والنصرة يلازم السعير .
فمحمل معنى الآية : أن اللّه سبحانه إنما قدر النبوة والإنذار المتفرع على الوحي لمكان ما سيعتريهم يوم القيامة من التفرق فريقين ، ليتحرزوا من الدخول في فريق السعير .
ولو أراد اللّه لجعلهم أمة واحدة فاستوت حالهم ولم يتفرقوا يوم القيامة فريقين فلم يكن عند ذلك ما تقتضي النبوة والإنذار فلم يكن وحي لكنه تعالى لم يرد ذلك بل جرت سنته على أن يتولى أمر قوم منهم وهم غير الظالمين فيدخلهم الجنة وفي رحمته ، ولا يتولى أمر آخرين وهم الظالمون فيكونوا الأولى لهم ولا نصير ويصيروا إلى السعير لا مخلص لهم من النار .
فقد تحصل مما تقدم أن المراد بجعلهم أمة واحدة هو التسوية بينهم بإدخال الجميع في الجنة وإدخال الجميع في السعير أي إنه تعالى ليس بملزم بإدخال السعداء في الجنة والأشقياء في النار فلو لم يشأ لم يفعل لكنه شاء أن يفرق بين الفريقين وجرت سنته على ذلك ووعد بذلك وهو لا يخلف الميعاد ومع ذلك فقدرته المطلقة باقية على حالها لم تنسلب ولم تتغير فقوله :
« وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ »
إلى تمام الآيتين في معنى قوله في سورة هود :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ
إلى تمام سبع آيات فراجع