وتدبر « 1 » .
قوله تعالى :
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ
- إلى قوله -
فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ
تفيد الإنكار كما ذكره الزمخشري . لما أفاد في الآية السابقة أن اللّه سبحانه يتولى أمر المؤمنين خاصة فيدخلهم في رحمته وأن الظالمين هم الكافرون المعاندون لا ولي لهم تعرض في هذه الآية لاتخاذهم أولياء يدينون لهم ويعبدونهم من دونه وكان يجب أن يتخذوا اللّه وليا يدينون له ويعبدونه فأنكر عليهم ذلك واحتج على وجوب اتخاذه وليا بالحجة بعد الحجة وذلك قوله :
« فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ »
الخ .
فقوله :
فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ
تعليل للانكار السابق لاتخاذهم من دونه أولياء فيكون حجة لوجوب اتخاذه وليا ، والجملة - فاللّه هو الولي - تفيد حصر الولاية في اللّه وقد تبينت الحجة على أصل ولايته وانحصارها فيه من قوله في الآيات السابقة :
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
كما أشرنا اليه في تفسير الآيات .
والمعنى : أنه تعالى ولي ينحصر فيه الولاية فمن الواجب على من يتخذ وليا أن يتخذه وليا ولا يتعداه إلى غيره إذ لا ولي غيره .
وقوله :
وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى
حجة ثانية على وجوب اتخاذه تعالى وحده وليا ، ومحصله أن عمدة الغرض في اتخاذ الولي والتدين له بعبوديته التخلص من عذاب السعير والفوز بالجنة يوم القيامة والمثيب والمعاقب يوم القيامة هو اللّه الذي يحيي الموتى فيجمعهم فيجازيهم بأعمالهم فهو الذي يجب أن يتخذ وليا دون أوليائهم الذين هم أموات غير أحياء ولا يشعرون أيان يبعثون .
وقوله :
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
حجة ثالثة على وجوب اتخاذه تعالى وليا
هامش
( 1 ) . الشورى 7 - 12 : بحث في المراد من جعل الناس امّة واحدة .