تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
دون غيره ، ومحصله أن من الواجب في باب الولاية أن يكون للولي قدرة على ما يتولاه من شؤون من يتولاه وأموره ، واللّه سبحانه على كل شيء قدير ولا قدرة لغيره إلا مقدار ما أقدره اللّه عليه وهو المالك لما ملكه والقادر على ما عليه أقدره فهو الولي لا ولي غيره تعالى وتقدس . وقوله :
وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ
حجة رابعة على كونه تعالى وليا لا ولي غيره ، وحكم الحاكم بين المختلفين هو إحكامه وتثبيته الحق المضطرب بينهما بسبب تخالفهما بالإثبات والنفي ، والاختلاف ربما كان في عقيدة كالاختلاف في أن الإله واحد أو كثير ، وربما كان في عمل أو ما يرجع اليه كالاختلاف في أمور المعيشة وشؤون الحياة فهو أعني الحكم يساوق القضاء مصداقا وإن اختلفا مفهوما . ثم الحكم والقضاء إنما يتم إذا ملكه الحاكم بنوع من الملك والولاية وإن كان بتمليك المختلفين له ذلك كالمتنازعين إذا رجعا إلى ثالث فاتخذاه حكما ليحكم بينهما ويتسلما ما يحكم به فقد ملكاه الحكم بما يرى وأعطياه من نفسهما القبول والتسليم فهو وليهما في ذلك . واللّه سبحانه هو المالك لكل شيء لا مالك سواه لكون كل شيء بوجوده وآثار وجوده قائما به تعالى فله الحكم والقضاء بالحق قال تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( القصص / 88 ) ، وقال :
إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ
( المائدة / 2 ) وقال :
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
( آل عمران / 60 ) . وحكمه تعالى إما تكويني وهو تحقيقه وتثبيته المسببات قبال الأسباب المجتمعة عليها المتنازعة فيها بتقديم ما نسميه سببا تاما على غيره قال تعالى حاكيا عن يعقوب عليه السّلام :
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ
( يوسف / 67 ) وإما تشريعي كالتكاليف الموضوعة في الدين الإلهي الراجعة إلى الاعتقاد والعمل قال تعالى :
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
( يوسف / 40 ) .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 543 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي