الوجهين .
ويمكن أن يكون المراد ما يشاهده الإنسان في آخر لحظة من لحظات حياته الدنيا حيث تطير عنه الأوهام وتضل عنه الدعاوي وتبطل الأسباب ولا يبقى إلا اللّه عز اسمه ويؤيده ذيل الآية والآية التالية ، وضمير
« أَنَّهُ الْحَقُّ »
على هذا للّه سبحانه .
وقوله :
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
فاعل
« لَمْ يَكْفِ »
هو
« بِرَبِّكَ »
والباء زائدة ، و
« أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ »
بدل من الفاعل ، والاستفهام للإنكار ، والمعنى أو لم يكف في تبين الحق كون ربك مشهودا على كل شيء إذ ما من شيء إلا وهو فقير من جميع جهاته اليه متعلق به وهو تعالى قائم به قاهر فوقه فهو تعالى معلوم لكل شيء وإن لم يعرفه بعض الأشياء .
واتصال الجملة أعني قوله :
« أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ »
الخ ؛ بقوله :
« سَنُرِيهِمْ »
الخ ؛ على الوجه الأخير من الوجوه الثلاثة الماضية ظاهر ، وأما على الوجهين الأولين فلعل الوجه فيه أن المشركين إنما كفروا بالقرآن لدعوته إلى التوحيد فانتقل من الدلالة على حقيّة القرآن للدلالة على حقيّة ما يدعو اليه إلى الدلالة على حقيّة ما يدعو اليه مستقيما من غير واسطة كأنه قيل : سنريهم آياتنا ليتبين لهم أن القرآن الذي يخبرهم بها حق فيتبين أن ربك واحد لا شريك له ثم قيل : وهذا طريق بعيد هناك ما هو أقرب منه أو لم يكفهم أن ربك مشهود على كل شيء ؟
قوله تعالى :
أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ
الخ ؛ الذي يفيده السياق أن في الآية تنبيها على أنهم لا ينتفعون بالاحتجاج على وحدانيته تعالى بكونه شهيدا على كل شيء وهو أقوى براهين التوحيد وأوضحها لمن تعقّل لأنهم في مرية وشك من لقاء ربهم وهو كونه تعالى غير محجوب بصفاته وأفعاله عن شيء من خلقه .
ثم نبه بقوله :
« أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ »
على ما يرتفع به هذه المرية وتنبت من أصلها وهو