المخصوصون بأهل ولاية اللّه ، وأما الملائكة الحرس وموكلو الأرزاق والآجال وغيرهم فمشتركون بين المؤمن والكافر .
وقيل : الآية من كلام اللّه دون الملائكة .
وقوله :
وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ
ضمير
« فِيها »
في الموضعين للآخرة ، وأصل الشهوة نزوع النفس بقوة من قواها إلى ما تريده تلك القوة وتلتذ به كشهوة الطعام والشراب والنكاح ، وأصل الادعاء - وهو افتعال من الدعاء - هو الطلب فالجملة الثانية أعني قوله :
« وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ »
أوسع نطاقا من الأولى أعني قوله :
« لَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ »
فإن الشهوة طلب خاص ومطلق الطلب أعم منها .
فالآية تبشرهم بأن لهم في الآخرة ما يمكن أن تتعلق به شهواتهم من أكل وشرب ونكاح وغير ذلك بل ما هو أوسع من ذلك وأعلى كعبا وهو أن لهم ما يشاءون فيها كما قال تعالى :
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها
( ق / 35 ) .
قوله تعالى :
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ
للآية اتصال بقوله السابق :
« وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ ، وَالْغَوْا فِيهِ »
الآية فإنهم كانوا يخاصمون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما ينازعون القرآن ، وقد ذكر في أول السورة قولهم :
« قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ »
الآية فأيد سبحانه في هذه الآية نبيه بأن قوله وهو دعوته أحسن القول .
فقوله :
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ
المراد به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإن كان لفظ الآية يعم كل من دعا إلى اللّه ولما أمكن أن يدعو الداعي إلى اللّه لغرض فاسد وليست الدعوة التي هذا شأنها من القول الأحسن قيده بقوله :
« وَعَمِلَ صالِحاً »
فإن العمل الصالح يكشف عن نية صالحة غير أن العمل الصالح لا يكشف عن الاعتقاد الحق والالتزام به ، ولا حسن في قول لا يقول به صاحبه ولذا قيده بقوله :
« وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ »
والمراد بالقول الرأي والاعتقاد