على ما يعطيه السياق .
قوله تعالى :
وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ
الآية لما ذكر أحسن القول وأنه الدعوة إلى اللّه والقائم به حقا هو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم التفت اليه ببيان أحسن الطريق إلى الدعوة وأقربها من الغاية المطلوبة منها وهي التأثير في النفوس فخاطبه بقوله :
« لا تَسْتَوِي »
الخ .
فقوله :
وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ
أي الخصلة الحسنة والسيئة من حيث حسن التأثير في النفوس ، و
« لا »
في
« وَلَا السَّيِّئَةُ »
زائدة لتأكيد النفي .
وقوله :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
استئناف في معنى دفع الدخل كأن المخاطب لما سمع قوله :
« لا تَسْتَوِي »
الخ ؛ قال : فما ذا أصنع ؟ فقيل
« ادْفَعْ »
الخ ؛ والمعنى ادفع بالخصلة التي هي أحسن الخصلة السيئة التي تقابلها وتضادها فادفع بالحق الذي عندك باطلهم لا بباطل آخر وبحلمك جهلهم وبعفوك إساءتهم وهكذا .
وقوله :
فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
بيان لأثر الدفع بالأحسن ونتيجته ، والمراد أنك إن دفعت بالتي هي أحسن فاجأك أن عدوك صار كأنه ولي شفيق . قيل
« الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ »
أبلغ من « عدوك » ولذا اختاره عليه مع اختصاره .
ثم عظم اللّه سبحانه الدفع بالتي هي أحسن ومدحه أحسن التعظيم وأبلغ المدح بقوله :
وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
أي ذو نصيب وافر من كمال الإنسانية وخصال الخير .
وفي الآية مع ذلك دلالة ظاهرة على أن الحظ العظيم إنما يوجد لأهل الصبر خاصة .
قوله تعالى :
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
النزغ النخس وهو غرز جنب الدابة أو مؤخرها بقضيب ونحوه ليهيج ، و « ما » في
« إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ »
زائدة والأصل وإن ينزغنك فاستعذ .
والنازغ هو الشيطان أو تسويله ووسوسته ، والأول هو الأنسب لمقام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنه لا