تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
سبيل للشيطان اليه بالوسوسة غير أنه يمكن أن يقلب له الأمور بالوسوسة على المدعوين من أهل الكفر والجحود فيبالغوا في جحودهم ومشاقتهم وإيذائهم له فلا يؤثر فيهم الدفع بالأحسن ويؤول هذا إلى نزغ من الشيطان بتشديد للعداوة في البين كما في قوله :
مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي
( يوسف / 100 ) ، قال تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ
الآية ( الحج / 52 ) . ولو حمل على الوجه الثاني فالمتعين حمله على مطلق الدستور تتميما للأمر ، وهو بوجه من باب « إياك أعني واسمعي يا جارة » . وقوله :
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
العوذ والعياذ بكسر العين والمعاذ والاستعاذة بمعنى وهو الالتجاء والمعنى فالتجئ باللّه من نزعه إنه هو السميع لمسألتك العليم بحالك أو السميع لأقوالكم العليم بأفعالكم . قوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
الخ ؛ لما ذكر سبحانه كون دعوته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحسن القول ووصاه أن يدفع بأحسن الخصال عاد إلى أصل الدعوة فاحتج على الوحدانية والمعاد في هذه الآيات الثلاث . فقوله :
وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ
الخ ؛ احتجاج بوحدة التدبير واتصاله على وحدة الرب المدبر ، وبوحدة الرب على وجوب عبادته وحده ، ولذلك عقبه بقوله :
« لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ »
الخ . فالكلام في معنى دفع الدخل كأنه لما قيل
« وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ »
الخ ؛ فأثبت وحدته في ربوبيته قيل : فما ذا نصنع ؟ فقيل
« لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ »
هما مخلوقان مدبران من خلقه بل خصوه بالسجدة واعبدوه وحده ، وعامة الوثنيين كانوا يعظمون الشمس والقمر وإن لم يعبدهما غير الصابئين على ما قيل ، وضمير
« خَلَقَهُنَّ »
لليل والنهار والشمس والقمر . وقوله :
إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
أي إن عبادته لا تجامع عبادة غيره .