معتقدين باللّه وبصفاته العليا التي منها العلم فهم يعتقدون فيه العلم في الجملة لكن حالهم في المعاصي حال من لا يرى علمه بكثير من أعماله .
ويستفاد من الآية أن شهادة الشهود شهادته تعالى بوجه قال تعالى :
وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ
( يونس / 61 ) .
ولهم في توجيه معنى الآية أقوال أخر لا يساعد عليها السياق ولا تخلو من تكلف أضربنا عن التعرض لها .
قوله تعالى :
وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ
الإرداء من الردى بمعنى الهلاك ، و
« ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ »
مبتدأ وخبر و
« أَرْداكُمْ »
خبر بعد خبر ، ويمكن أن يكون
« ظَنُّكُمُ »
بدلا من ذلكم .
ومعنى الآية على الأول وذلكم الظن الذي ذكر ظن ظننتموه لا يغني من الحق شيئا والعلم والشهادة على حالها أهلككم ذلك الظن فأصبحتم من الخاسرين .
وعلى الثاني وظنكم الذي ظننتم بربكم أنه لا يعلم كثيرا مما تعملون أهلككم إذ هون عليكم أمر المعاصي وأدى بكم إلى الكفر فأصبحتم من الخاسرين .
قوله تعالى :
فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ
في المفردات : الثواء الإقامة مع الاستقرار . انتهى ، وفي المجمع الاستعتاب طلب العتبى وهي الرضا وهو الاسترضاء ، والإعتاب الإرضاء ، وأصل الإعتاب عند العرب استصلاح الجلد بإعادته في الدباغ ثم استعير فيما يستعطف به البعض بعضا لإعادته ما كان من الألفة . انتهى .
ومعنى الآية فإن يصبروا فالنار مأواهم ومستقرهم وإن يطلبوا الرضى ويعتذروا لينجوا من العذاب فليسوا ممن يرضى عنهم ويقبل إعتابهم ومعذرتهم فالآية في معنى قوله :
اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ
( الطور / 16 ) .