26 ) ، وقوله :
لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ
( الصافات / 8 ) .
فللأمر نسبة إلى كل سماء باعتبار الملائكة الساكنين فيها ، ونسبة إلى كل قبيل من الملائكة الحاملين له باعتبار تحميله لهم وهو وحيه إليهم فإن اللّه سبحانه سماه قولا كما قال :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ
( النحل / 40 ) .
فتحصّل بما مر أن معنى قوله :
« وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها »
أوحى في كل سماء إلى أهلها من الملائكة الأمر الإلهي . المنسوب إلى تلك السماء المتعلق بها ، وأما كون اليومين المذكورين في الآية ظرفا لهذا الوحي كما هما ظرف لخلق السماوات سبعا فلا دليل عليه من لفظ الآية .
قوله تعالى :
وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
توصيف هذه السماء بالدنيا للدلالة على أنها أقرب السماوات من الأرض وهي طباق بعضها فوق بعض كما قال :
خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً
( الملك / 3 ) .
والظاهر من معنى تزيينها بمصابيح وهي الكواكب كما قال :
إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ
( الصافات / 6 ) أن الكواكب في السماء الدنيا أو دونها كالقناديل المعلقة ولو كانت متفرقة في جميع السماوات من غير حجب بعضها بعضا لكون السماوات شفافة كما قيل كانت زينة لجميعها ولم تختص الزينة ببعضها كما يفيده السياق فلا وجه لقول القائل : إنها في الجميع لكن لكونها ترى متلألئة على السماء الدنيا عدّت زينة لها .
وأما قوله :
أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً
( نوح / 16 ) فهو بالنسبة الينا معاشر المستضيئين بالليل والنهار كقوله :
وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً
( النبأ / 13 ) .