تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
تلك الموافقة . وقيل : المراد بأمرها ما أراده اللّه منها ، وهذا الوجه في الحقيقة راجع إلى أحد الوجهين السابقين فإن أريد بالوحي الخلق والإيجاد رجع إلى أول الوجهين وإن أريد به معناه المعروف رجع إلى ثانيهما . والذي وقع في كلامه تعالى من الأمر المتعلق بوجه بالسماء يلوّح إلى معنى أدق مما ذكروه فقد قال تعالى :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ
( ألم السجدة / 5 ) ، وقال :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ
( الطلاق / 12 ) ، وقال :
وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ
( المؤمنون / 17 ) . دلت الآية الأولى على أن السماء مبدأ لأمره تعالى النازل إلى الأرض بوجه والثانية على أن الأمر يتنزل بين السماوات من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى الأرض ، والثالثة على أن السماوات طرائق لسلوك الأمر من عند ذي العرش أو لسلوك الملائكة الحاملين للأمر إلى الأرض كما يشير اليه قوله :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ
( القدر / 4 ) ، وقوله :
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
( الدخان / 4 ) . ولو كان المراد بالأمر أمره تعالى التكويني وهو كلمة الإيجاد كما يستفاد من قوله :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ
( يس / 82 ) ، أفادت الآيات بانضمام بعضها إلى بعض أن الأمر الإلهي الذي مضيه في العالم الأرضي هو خلق الأشياء وحدوث الحوادث تحمله الملائكة من عند ذي العرش تعالى وتسلك في تنزيله طرق السماوات فتنزله من سماء إلى سماء حتى تنتهي به إلى الأرض . وإنما تحمله ملائكة كل سماء إلى من دونهم كما يستفاد من قوله :
حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
( سبأ / 23 ) وقد تقدم الكلام فيه والسماوات مساكن الملائكة كما يستفاد من قوله :
وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ
( النجم /