تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
- التي جرت سنة اللّه على إنزالها للقضاء بين كل رسول وأمته وإظهار الحق على الباطل كما يشير اليه قوله :
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
( يونس / 47 ) - لم يفوض أمرها إلى رسول من الرسل من قبلك بل كان يأتي بها من يأتي منهم بإذن اللّه ، وحالك حالهم ، فمن الممكن أن نأذن لك في الإتيان بها فنريك بعض ما نعدهم ، ومن الممكن أن نتوفاك فلا نريك غير أن أمر اللّه إذا جاء قضى بينهم بالحق وخسر هنالك المبطلون . هذا ما يفيده السياق . فقوله :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ
مسوق للإشارة إلى كون ما سيذكره سنة جارية منه تعالى . وقوله :
وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
الآية ؛ وإن كانت أعم من الآية المعجزة التي يؤتاها الرسول لتأييد رسالته ، والآية التي تنصر الحق وتقضي بين الرسول وبين أمته والكل بإذن اللّه لكن مورد الكلام كما استفدناه من السياق القسم الثاني وهي القاضية بين الرسول وأمته . وقوله :
فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ
أي فإذا جاء أمر اللّه بالعذاب قضي بالحق فأظهر الحق وأزهق الباطل وخسر عند ذلك المتمسكون بالباطل في دنياهم بالهلاك وفي آخرتهم بالعذاب الدائم . واستدل بالآية على أن من الرسل من لم تذكر قصته في القرآن ، وفيه أن الآية مكية لا تدل على أزيد من عدم ذكر قصة بعض الرسل إلى حين نزولها بمكة ، وقد ورد في سورة النساء :
وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ
( النساء / 164 ) ولم يذكر في السور النازلة بعد سورة النساء اسم أحد من الرسل المذكورين بأسمائهم في القرآن . وفي المجمع وروي عن علي عليه السّلام أنه قال : بعث اللّه نبيا أسود لم يقص علينا قصته ، وروى في الدر المنثور عن الطبراني في الأوسط وابن مردويه عنه ما في معناه .