تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
التسخير ، واللام في
« لِتَرْكَبُوا »
للغرض و « من » للتبعيض ، والمعنى خلق لأجلكم أو سخّر لكم الأنعام والغرض من هذا الجعل أن تركبوا بعضها كبعض الإبل وبعضها كبعض الإبل والبقر والغنم تأكلون . قوله تعالى :
وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ *
الخ ؛ كانتفاعكم بألبانها وأصوافها وأوبارها وأشعارها وجلودها وغير ذلك ، وقوله :
« وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ »
أي ومن الغرض من جعلها أن تبلغوا ، حال كونكم عليها بالركوب ، حاجة في صدوركم وهي الانتقال من مكان إلى مكان لأغراض مختلفة . وقوله :
وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ
كناية عن قطع البر والبحر بالأنعام والفلك . قوله تعالى :
وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
تقدم معنى إراءته تعالى آياته في تفسير أوائل السورة ، وكأن الجملة أعني قوله :
« وَيُرِيكُمْ آياتِهِ »
غير مقصودة لنفسها حتى يلزم التكرار وإنما هي تمهيد وتوطئة للتوبيخ الذي في قوله :
« فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ »
أي أيّ هذه الآيات التي يريكم اللّه إياها عيانا وبيانا ، تنكرون إنكارا يمهد لكم الإعراض عن توحيده . قوله تعالى :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا
إلى آخر الآية توبيخ لهم وعطف لأنظارهم إلى ما جرى من سنّة القضاء والحكم في الأمم السالفة ، وقد تقدمت نظيره الآية في أوائل السورة وكان الغرض هناك أن يتبين لهم أن اللّه أخذ كلا منهم بذنوبهم لما كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فيكفرون بهم ولذا ذيل الآية بقوله :
« فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ »
، والغرض هاهنا أن يتبين لهم أنهم لم يغنهم ما كسبوا ولم ينفعهم في دفع عذاب اللّه ما فرحوا به من العلم الذي عندهم ولا توبتهم وندامتهم مما عملوا . وقد صدّرت الآية بفاء التفريع فقيل
« أَ فَلَمْ يَسِيرُوا »
الخ ؛ مع الالتفات من الخطاب إلى