قوله تعالى :
ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ
الفرح مطلق السرور ، والمرح الإفراط فيه وهو مذموم ، وقال الراغب : الفرح انشراح الصدر بلذة عاجلة وأكثر ما يكون ذلك في اللذات البدنية ، وقال : المرح شدة الفرح والتوسع فيه . انتهى .
وقوله :
ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ
الإشارة إلى ما هم فيه من العذاب والباء في
« بِما كُنْتُمْ »
للسببية أو المقابلة .
والمعنى : ذلكم العذاب الذي أنتم فيه بسبب كونكم تفرحون في الأرض بغير الحق من اللذات العاجلة وبسبب كونكم تفرطون في الفرح وذلك لتعلق قلوبهم بعرض الدنيا وزينتها ومعاداتهم لكل حق يخالف باطلهم فيفرحون ويمرحون بإحياء باطلهم وإماتة الحق واضطهاده .
قال في المجمع : قيد الفرح وأطلق المرح لأن الفرح قد يكون بحق فيحمد عليه وقد يكون بالباطل فيذم عليه ، والمرح لا يكون إلا باطلا . انتهى .
قوله تعالى :
ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ
أي ادخلوا أبوابها المقسومة لكم خالدين فيها فبئس مقام الذين يتكبرون عن الحق جهنم ، وقد تقدم أن أبواب جهنم دركاتها .
قوله تعالى :
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
لما بين مآل أمر المجادلين في آيات اللّه وهي النار وأن اللّه يضلهم بكفرهم فرع عليه أمر نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالصبر معللا ذلك بأن وعد اللّه حق .
وقوله :
فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ
هو عذاب الدنيا
« أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ »
بالموت فلم نرك ذلك
« فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ »
ولا يفوتوننا فننجز فيهم ما وعدناه .
قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ
الخ ؛ بيان لكيفية النصر المذكور في الآية السابقة أن آية النصر