تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
صفة جهنم :
وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
( البقرة / 24 ) ، وقوله :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
( الأنبياء / 98 ) . قوله تعالى :
ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا
إلى آخر الآية ؛ أي قيل لهم وهم يتقلبون بين السحب والسجر : أين ما كنتم تشركون من شركائكم من دون اللّه حتى ينصروكم بالإنجاء من هذا العذاب أو يشفعوا لكم كما كنتم تزعمون أنهم سيشفعون لكم قبال عبادتكم لهم ؟ وقوله :
قالُوا ضَلُّوا عَنَّا
أي غابوا عنا من قولهم : ضلت الدابة إذا غابت فلم يعرف مكانها ، وهذا جوابهم عما قيل لهم : أين ما كنتم تشركون من دون اللّه . وقوله :
بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً
إضراب منهم عن الجواب الأول لما يظهر لهم أن الآلهة كانوا يزعمونهم شركاء لم يكونوا إلى أسماء لا مسميات لها ومفاهيم لا يطابقها شيء ولم يكن عبادتهم لها إلا سدى ، ولذلك نفوا أن يكونوا يعبدون شيئا قال تعالى :
فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ
( يونس / 28 ) وقال :
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
( الأنعام / 94 ) . وقيل : هذا من كذبهم يوم القيامة على حد قوله :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
( الأنعام / 23 ) . وقوله :
كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ
أي إضلاله تعالى للكافرين وهم الساترون للحق يشبه هذا الضلال وهو أنهم يرون الباطل حقا فيقصدونه ثم يتبين لهم بعد ضلال سعيهم أنه لم يكن إلا باطلا في صورة حق وسرابا في سيماء الحقيقة . والمعنى : على الوجه الثاني أعني كون قولهم :
« بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً »
كذبا منهم : كمثل هذا الإضلال يضل اللّه الكافرين فيئول أمرهم إلى الكذب حيث لا ينفع مع علمهم بأنه لا ينفع .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 481 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي