تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
القاهرة التي أيد بها فمنعت فرعون أن يقتله ويطفئ نوره ، وقيل : المراد بالآيات الحجج والدلالات وبالسلطان معجزاته من العصا واليد وغيرهما ، وقيل : غير ذلك . قوله تعالى :
إِلى فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ
فرعون جبار القبط ومليكهم ، وهامان وزيره وقارون من طغاة بني إسرائيل ذو الخزائن المليئة ؟ وإنما اختص الثلاثة من بين الأمتين بالذكر لكونهم أصولا ينتهي إليهم كل فساد وفتنة فيهما . قوله تعالى :
فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
الخ ؛ مقايسة بين ما جاءهم به موسى ودعاهم اليه وبين ما قابلوه به من كيدهم فقد جاءهم بالحق وكان من الواجب أن يقبلوه لأنه حق وكان ما جاء به من عند اللّه وكان من الواجب أن يقبلوه ولا يردوه فقابلوه بالكيد وقالوا ما قالوا لئلا يؤمن به أحد لكن اللّه أضل كيدهم فلم يصب المؤمنين معه . ويشعر السياق أن من القائلين بهذا القول قارون وهو من بني إسرائيل ولا ضير فيه لأن الحكم بقتل الأبناء واستحياء النساء كان قبل الدعوة صادرا في حق بني إسرائيل عامة وهذا الحكم في حق المؤمنين منهم خاصة فلعل قارون وافقهم عليه لعداوته وبغضه موسى والمؤمنين من قومه . وفي قوله :
الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
ولم يقل : آمنوا به إشارة إلى مظاهرتهم موسى في دعوته . قوله تعالى :
وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ
الخ ؛
« ذَرُونِي »
أي اتركوني ، خطاب يخاطب به ملأه ، وفيه دلالة على أنه كان هناك قوم يشيرون عليه أن لا يقتل موسى ويكف عنه كما يشير اليه قوله تعالى :
قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ
( الشعراء / 36 ) . وقوله :
« وَلْيَدْعُ رَبَّهُ »
كلمة قالها كبرا وعتوا يقول : اتركوني أقتله وليدع ربه فلينجه من يدي وليخلصه من القتل إن قدر .