تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
يصاحب ثناءهم لربهم فهم ينزهونه تعالى عن كل ما لا يليق بساحة قدسه ومن ذلك وجود الشريك في ملكه ويثنون عليه على فعله وتدبيره . وقوله :
وَيُؤْمِنُونَ بِهِ
إيمانهم به - والحال هذه الحال عرش الملك والتدبير للّه وهم حاملوه أو مطيفون حوله لتلقي الأوامر وينزهونه عن كل نقص ويحمدونه على أفعاله - معناه الإيمان بوحدانيته في ربوبيته وألوهيته ففي ذكر العرش ونسبة التنزيه والتحميد والإيمان إلى الملائكة رد للمشركين حيث يعدون الملائكة المقربين شركاء للّه في ربوبيته وألوهيته ويتخذونهم أربابا آلهة يعبدونهم . وقوله :
« وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا »
أي يسألون اللّه سبحانه أن يغفر للذين آمنوا . وقوله :
رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً
الخ ؛ حكاية متن استغفارهم وقد بدءوا فيه بالثناء عليه تعالى بسعة الرحمة والعلم ، وإنما ذكروا الرحمة وشفعوها بالعلم لأنه برحمته ينعم على كل محتاج فالرحمة مبدأ إفاضة كل نعمة ، وبعلمه يعلم حاجة كل محتاج مستعد للرحمة . وقوله :
فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ
تفريع على ما أثنوا به من سعة الرحمة والعلم ، والمراد بالسبيل التي اتبعوها هو ما شرع لهم من الدين وهو الإسلام واتباعهم له هو تطبيق عملهم عليه فالمراد بتوبتهم رجوعهم اليه تعالى بالإيمان والمعنى فاغفر للذين رجعوا إليك بالإيمان بوحدانيتك وسلوك سبيلك الذي هو الإسلام وقهم عذاب الجحيم وهو غاية المغفرة وغرضها . قوله تعالى :
رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ
إلى آخر الآية تكرار النداء بلفظة ربنا لمزيد الاستعطاف والمراد بالوعد وعده تعالى لهم بلسان رسله وفي كتبه . وقوله :
وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ
عطف على موضع الضمير في قوله :
« وَأَدْخِلْهُمْ »
والمراد بالصلوح صلاحية دخول الجنة ، والمعنى وأدخل من
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 441 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي