تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
صلح لدخول الجنة من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم جنات عدن . ثم من المعلوم من سياق الآيات أن استغفارهم لعامة المؤمنين ، ومن المعلوم أيضا أنهم قسموهم قسمين اثنين قسموهم إلى الذين تابوا واتبعوا سبيل اللّه وقد وعدهم اللّه جنات عدن ، وإلى من صلح وقد جعلوا الطائفة الأولى متبوعين والثانية تابعين . ويظهر منه أن الطائفة الأولى هم الكاملون في الإيمان والعمل على ما هو مقتضى حقيقة معنى قولهم :
« لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ »
فذكروهم وسألوه أن يغفر لهم وينجز لهم ما وعدهم من جنات عدن ، والطائفة الثانية هؤلاء في المنزلة ممن لم يستكمل الإيمان والعمل من ناقص الإيمان ومستضعف وسيئ العمل من منسوبي الطائفة الأولى فذكروهم وسألوه تعالى أن يلحقهم بالطائفة الأولى الكاملين في جناتهم ويقيهم السيئات . فالآية في معنى قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
( الطور / 21 ) غير أن الآية التي نحن فيها أوسع وأشمل لشمولها الآباء والأزواج بخلاف آية سورة الطور ، والمأخوذ فيها الصلوح وهو أعم من الإيمان المأخوذ في آية الطور . وقوله :
إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
تعليل لقولهم :
« فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا »
إلى آخر مسألتهم ، وكان الذي يقتضيه الظاهر أن يقال : إنك أنت الغفور الرحيم لكنه عدل إلى ذكر الوصفين : العزيز الحكيم لأنه وقع في مفتتح مسألتهم الثناء عليه تعالى بقولهم :
« رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً »
. ولازم سعة الرحمة وهي عموم الإعطاء أن له أن يعطي ما يشاء لمن يشاء ويمنع ما يشاء ممن يشاء وهذا معنى العزة التي هي القدرة على الإعطاء والمنع ، ولازم سعة العلم لكل شيء أن ينفذ العلم في جميع أقطار الفعل فلا يداخل الجهل شيئا منها ولازمه إتقان الفعل وهو الحكمة . فقوله :
« إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
في معنى الاستشفاع بسعة رحمته وسعة علمه تعالى