المذكورتين في مفتتح المسألة تمهيدا وتوطئة لذكر الحاجة وهي المغفرة والجنة .
قوله تعالى :
وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ
الخ ؛ ظاهر السياق أن الضمير في
« قِهِمُ »
للذين تابوا ومن صلح جميعا .
والمراد بالسيئات - على ما قيل - تبعات المعاصي وهي جزاؤها وسميت التبعات سيئات لأن جزاء السيئ سيئ قال تعالى :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
( الشورى / 40 ) .
وقيل : المراد بالسيئات المعاصي والذنوب نفسها والكلام على تقدير مضاف والتقدير وقهم جزاء السّيئات أو عذاب السّيئات .
والظاهر أن الآية من الآيات الدالة على أن الجزاء بنفس الأعمال خيرها وشرها ، وقد تكرر في كلامه تعالى أمثال قوله :
إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( التحريم / 7 ) .
وكيف كان فالمراد بالسيئات التي سألوا وقايتهم عنها هي الأهوال والشدائد التي تواجههم يوم القيامة غير عذاب الجحيم فلا تكرار في قوليهم
« وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ »
« وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ »
.
وقيل : المراد بالسيئات نفس المعاصي التي في الدنيا ، وقولهم :
« يَوْمَئِذٍ »
إشارة إلى الدنيا ، والمعنى واحفظهم من اقتراف المعاصي وارتكابها في الدنيا بتوفيقك .
وفيه أن السياق يؤيد كون المراد بيومئذ يوم القيامة كما يشهد به قولهم :
« وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ »
وقولهم :
« وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ »
الخ ؛ فالحق أن المراد بالسيئات ما يظهر للناس يوم القيامة من الأهوال والشدائد .
ويظهر من هذه الآيات المشتملة على دعاء الملائكة ومسألتهم :
أولا : أن من الأدب في الدعاء أن يبدأ بحمده والثناء عليه تعالى ثم يذكر الحاجة ثم يستشفع بأسمائه الحسنى المناسبة له .
وثانيا : أن سؤال المغفرة قبل سؤال الجنة وقد كثر ذكر المغفرة قبل الجنة في كلامه تعالى إذا