تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
تعالى الباعث لهم إلى التمسك بذيل رحمته ومغفرته . وقوله :
الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
الإسراف - على ما ذكره الراغب - تجاوز الحد في كل فعل يفعله الإنسان وإن كان ذلك في الإنفاق أشهر ؛ وكأن الفعل مضمن معنى الجناية أو ما يقرب منها ولذا عدي بعلى . والإسراف على النفس هو التعدي عليها باقتراف الذنب أعم من الشرك وسائر الذنوب الكبيرة والصغيرة على ما يعطيه السياق . وقال جمع : إن المراد بالعباد المؤمنون وقد غلب استعماله فيهم مضافا اليه تعالى في القرآن فمعنى يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم أيها المؤمنون المذنبون . ويدفعه أن قوله :
« يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا »
إلى تمام سبع آيات ذو سياق واحد متصل يفصح عن دعوتهم وقوله في ذيل الآيات :
« بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ »
الخ ؛ كالصريح أو هو صريح في شمول العباد للمشركين . وما ورد في كلامه تعالى من لفظ
« عِبادِيَ »
والمراد به المؤمنون بضعة عشر موردا جميعها محفوفة بالقرينة وليس بحيث ينصرف عند الإطلاق إلى المؤمنين كما أن الموارد التي أطلق فيها وأريد به الأعم من المشرك والمؤمن في كلامه كذلك . وبالجملة شمول
« عِبادِيَ »
في الآية للمشركين لا ينبغي أن يرتاب فيه ، والقول بأن المراد به المشركون خاصة نظرا إلى سياق الآيات كما نقل عن ابن عباس أقرب إلى القبول من تخصيصه بالمؤمنين . وقوله :
لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
القنوط اليأس ، والمراد بالرحمة بقرينة خطاب المذنبين ودعوتهم هو الرحمة المتعلقة بالآخرة دون ما هي أعم الشاملة للدنيا والآخرة ومن المعلوم أن الذي يفتقر اليه المذنبون من شؤون رحمة الآخرة بلا واسطة هو المغفرة فالمراد بالرحمة المغفرة ولذا علل النهي عن القنوط من الرحمة بقوله :
« إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً »
.