تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
الحيرة فالمشرك هو الرجل الذي فيه شركاء متشاكسون والموحد هو الرجل الذي هو سلم لرجل . لا يستويان بل الذي هو سلم لرجل أحسن حالا من صاحبه . وهذا مثل ساذج ممكن الفهم لعامة الناس لكنه عند المداقة يرجع إلى قوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
( الأنبياء / 22 ) وعاد برهانا على نفي تعدد الأرباب والآلهة . وقوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
ثناء للّه بما أن عبوديته خير من عبودية من سواه . وقوله :
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
مزية عبادته على عبادة غيره على ما له من الظهور التام لمن له أدنى بصيرة . قوله تعالى :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ
الآية الأولى تمهيد لما يذكر في الثانية من اختصامهم يوم القيامة عند ربهم والخطاب في
« إِنَّكُمْ »
للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمته أو المشركين منهم خاصة والاختصام - كما في المجمع - رد كل واحد من الاثنين ما أتى به الآخر على وجه الإنكار عليه . والمعنى : إن عاقبتك وعاقبتهم الموت ثم إنكم جميعا يوم القيامة بعد ما حضرتم عند ربكم تختصمون وقد حكى مما يلقيه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً
( الفرقان / 30 ) . والآيتان عامتان بحسب لفظهما لكن الآيات الأربع التالية تؤيد أن المراد بالاختصام ما يقع بين النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبين الكافرين من أمته يوم القيامة . قوله تعالى :
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ
في الآية وما بعدها مبادرة إلى ذكر ما ينتهي اليه أمر اختصامهم يوم القيامة وتلويح إلى ما هو نتيجة القضاء بينهم كأنه قيل : ونتيجة ما يقضى به بينكم معلومة اليوم وأنه من هو الناجي منكم ، ومن هو الهالك ؟ فإن القضاء يومئذ يدور مدار الظلم والإحسان ولا أظلم من الكافر والمؤمن متق محسن والظلم إلى النار والإحسان إلى
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 397 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي